ابن تيمية

194

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وأما إن كان باذل العوض لغرض ضرر المرأة فههنا لا يجوز ، للحديث فعلى هذا لو خالعت الضرة عن ضرتها بمال أو خالع أبوها فهنا ينبغي ألا يجوز هذا ، كما لا يجوز أن يخالع الرجل لو كان مقصوده التزوج بالمرأة . فلو كان مقصوده تزويج المرأة بالأجنبي ينظر في مسألة الطلاق إن كانت محرمة فله حكم ، وإن كانت مباحة أو مستحقة فله حكم . وإذا كان الأجنبي قد حرم عليه أن يسأل الطلاق فهل يحل للزوج أن يجيبه ويأخذ العوض وهذا نظير بيعه إياه على بيع أخيه ( 1 ) . ولو ادعى الزوج أن الصداق تكرر في عقد واحد ، وقالت : بل هما عقدان بينهما فرقة . فالقول قولهما ، ولهما المهران . هذا قول أبي الخطاب والجد . وينبغي أن يكون القول قوله ؛ لأن الأصل عدم الفرقة بينهما . والأصل براءة ذمته مما زاد على المهر الثاني ، ولا تستحق إلا نصفه ؛ لأن الأصل عدم الدخول ، ولم يثبت ببينة ولا إقرار قاله القاضي . وقال أبو محمد : إن أنكر الدخول فالقول قوله ، وإن لم ينكره ولم يعترف به فالقول قولها في وجود الدخول . قال أبو العباس : وهكذا يجيء في كل صورة ادعت عليه صداقًا في نكاح فأنكر الزوج وقامت البينة ووقع منه الطلاق هل يحكم عليه بجميع المسمى ، أو بنصفه ، أو يفرق بين ادعائه المسقط وعدمه ؟ على الأوجه . ومأخذ المسألة أن الصداق إذا ثبت بالعقد وحصلت الفرقة فهل يحكم عليه ما لم يدع عدم الدخول ( 2 ) . والزيادة في المهر هل يفتقر لزومها إلى قبول الزوجة ؟ ينبغي أن يكون كابتداء الفرض بعد الفرض . فلو فرض لها أكثر من مهر المثل

--> ( 1 ) اختيارات 233 - 235 ف 2 / 294 . ( 2 ) اختيارات 232 ، 233 ف 2 / 294 .